ابن كثير

101

البداية والنهاية

عبد الله بن أبي بن سلول . قال ابن إسحاق : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأقام عليه ثمانيا ينتظر أبا سفيان . وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ، من ناحية الظهران . وبعض الناس يقول قد بلغ عسفان ، ثم بدا في الرجوع فقال : يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، فإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع فارجعوا . فرجع الناس ، فسماهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق . قال : وأتى مخشي بن عمرو الضمري ، وقد كان وادع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ودان على بني ضمرة فقال : يا محمد أجئت للقاء قريش على هذا الماء ؟ قال : نعم يا أخا بني ضمرة ، وإن شئت رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ، وجالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك . قال : لا والله يا محمد ما لنا بذلك من حاجة . ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا . قال ابن إسحاق وقد قال عبد الله بن رواحة يعني في انتظارهم أبا سفيان ورجوعه بقريش عامه ذلك قال ابن هشام وقد أنشدنيها أبو زيد لكعب بن مالك : وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا فأقسم لو لاقيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا غصيتم رسول الله أف لدينكم * وأمركم السئ الذي كان غاويا فإني وإن عنفتموني لقائل * فدى لرسول الله أهلي وماليا أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت في ذلك : دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك ( 1 ) بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك ( 2 ) أقمنا على الرس النزوع ثمانيا * بأرعن جرار عريض المبارك ( 3 ) بكل كميت جوزه نصف خلقه * وقب طوال مشرفات الحوارك ترى العرفج العامي تذري أصوله * مناسم أخفاف المطي الرواتك فإن تلق في تطوافنا والتماسنا * فرات بن حيان يكن رهن هالك وإن تلق قيس بن امرئ القيس بعده * يزد في سواد لونه لون حالك فأبلغ أبا سفيان عني رسالة * فإنك من غر الرجال الصعالك

--> ( 1 ) فلجأت : جمع فلج ، وهو الماء الجاري : سمي فلجا لأنه فدخ في الأرض ، وفرق بين جانبيه . ( 2 ) عالج : مكان فيه رمل كثير . ( 3 ) أرعن : الجيش الكثير الذي له اتباع وفضول .